الحكيم الترمذي

86

أدب النفس

فوصفه إلى آخر الآية وقال : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ « 1 » . ثم قال : لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ « 2 » إخبارا عن المنة عليهم ، فلما استنار قلب المؤمن بالنور الذي أعطى ، نطق لسانه بتوحيده ، وعرف قلبه ربه ، وصدقه في وعده ووعيده ، فاستسلم وألقى يديه ، فذهب عن الشك والشرك والغفلة ، فتيقظ وأيقن وأخلص ، وبدل بالغفلة اليقظة ، وبدل بالشك اليقين ، وبدل بالشرك الإخلاص ، وبقيت فيه الشهوة والرغبة ، والرهبة والغضب . وكلما ازداد العبد في إيمانه نورا وقوة وشعاعا ، تنقّص من الغضب والشهوة ، والرغبة والرهبة ، فكل مؤمن على قدر إيمانه يكون من هذه السبعة باقية فيه ، يغفل عن ربه ، وتعتريه الظلمة كالشك وليس بالشك ، ولكنه ريبة القلب واضطرابه وتغيره ، كالشرك وليس بشرك ، ولكنه شرك الأسباب الموضوعة ، فيتعلق بالأسباب ، ويكون اعتماد القلب على الأسباب ، وينسى ربه ، لا لأنه يجحده .

--> ( 1 ) سورة الأنعام - من الآية رقم 125 . ( 2 ) سورة الأنعام - الآية رقم 127 .